عواطف محمد يوسف نواب

282

الرحلات المغربية والأندلسية

بعضهم واستقر بها . ومما يلاحظ في المدينة المنورة قوة التأثير الشيعي الأمر الذي انعكس على تقليص دور علماء السنة في تصديهم للعلم والتعليم ، وأصبح ذلك مقصورا على فترة الزيارة في أثناء موسم الحج . حيث إنها مناسبة طيبة للطلبة في تلقي العلم على يد كبار العلماء الوافدين مثل : صدر الدين الخجندي : عبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف بن ثابت بن حسن الخجندي أبو القاسم صدر الدين كبير العلماء بأصبهان معظم لدى السلاطين والملوك والعامة . كان فقيها فاضلا وأديبا شاعرا متصفا بالهيبة ، حسن الأخلاق متواضعا سمع على علماء أجلاء توفي بهمذان ودفن بأصبهان سنة 580 ه / 1184 م « 1 » . تلقى العلم عنه ابن جبير ووصفه برئيس الشافعية بأصبهان ، ونعته في مكان آخر برئيس العلماء . وأشار إلى إجادته الحديث باللسان العربي والأعجمي . كما وصف حاله التي يغلب عليها الطابع الملوكي من حيث : العدة والعتاد وكثرة الأتباع والعبيد والخدم . عرف بالسماحة وطلاقة الوجه والبشر عند لقاء زائريه كريما مهيبا عالما « 2 » . وما أورده ابن جبير موافق لما ذكره ابن شاكر في عظم مكانته وعلمه . عبد السلام بن محمد بن مزروع : عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عرفة العفيف : أبو محمد المصري البصري المكي نزيل المدينة المنورة ومحدثها سمع بالمدينة المنورة والبصرة وغيرها . أثنى عليه كل معارفه له إلمام بأنواع العلوم ، ظاهر العبادة والصلاح ناظم للشعر ، حج أربعين حجة متوالية واستقر بالمدينة المنورة مجاورا مدة خمسين سنة وله بها ذرية . ولد بالبصرة شوال سنة 625 ه / 1227 م وتوفي بالمدينة المنورة في ثالث عشر من صفر سنة 696 ه / 1296 م وقيل 699 ه / 1299 م ودفن بالبقيع « 3 » .

--> ( 1 ) ابن شاكر : فوات الوفيات ، ج 2 ، ص 383 - 384 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 177 - 179 . ( 3 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 5 ، ص 429 - 430 ؛ السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج 3 ، ص 17 - 18 .